نور الدين عتر

163

علوم القرآن الكريم

عليه وسلم يقول : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول « ألم » حرف ولكن « ألف » حرف و « لام » حرف و « ميم » حرف » أخرجه الترمذي . وعن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اقرأ القرآن في شهر ، قلت : إني أجد قوة ، حتى قال : فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك » متفق عليه . 6 - تعاهد النبي صلى اللّه عليه وسلم الصحابة بتعليم القرآن : فكان الصحابة تلامذة للنبي صلى اللّه عليه وسلم يتعلمون منه القرآن ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم شيخهم ، يتعاهدهم بتعليم القرآن ، فإذا أسلم أهل أفق أو قبيلة أرسل إليهم من القرّاء من يعلّمهم القرآن ، وإن كان في المدينة ضمه إلى حلق التعليم في جامعة القرآن النبوية . وقد وافتنا الوثائق الثابتة الصحيحة بنماذج عن كثرة الحفاظ بين الصحابة ، فهذه حرب المرتدين في اليمامة يقتل فيها ، سبعون من القراء ، بل ثبت بأوثق الإثباتات أنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل في وفادة واحدة لتعليم بعض القبائل سبعين من القراء ، وهم الذين غدر بهم المشركون في طريقهم وقتلوهم ، كما في الصحيحين . وإننا إذ نوضح هذا نذكّر أولا جيلنا بواجبهم تجاه القرآن الكريم وأن يحذوا حذو سلفهم الصالح في حفظ القرآن ، أو على الأقل أن يجعل المسلم من تحصيله ودرسه للقرآن حصة كسائر ما يدرسه ويتحفظه من المعارف ، ونذكّر ثانيا بتلك الصيانة الكبيرة الواسعة التي أحيط بها القرآن منذ عصره الأول ولم يزل كذلك حتى وصل إلينا بنقل الكافة عن الكافة . على أن التاريخ إذ يسجل بدقة سمات مجتمع سلفنا ، فإنه في الظواهر العامة لا يستطيع أن يسجل كل حالة على انفراد من حالات السمة العامة ، إنما يسجل الحالات الخاصة والمتميزة عن سائر الأفراد فهو لا يسجل من الأطباء كل طبيب ولا من المهندسين كل مهندس ولا من العباد كل عابد ، ولا من الفقهاء